فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 12199

أما قوله: {وَلاَ خُلَّةٌ} فالمراد المودة ، ونظيره من الآيات قوله تعالى: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [ الزخرف: 67 ] وقال: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [ البقرة: 166 ] وقال: {وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [ العنكبوت: 25 ] وقال حكاية عن الكفار: {فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [ الشعراء: 100 ] وقال: {وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} [ البقرة: 270 ] وأما قوله: {وَلاَ شفاعة} يقتضي نفي كل الشفاعات.

واعلم أن قوله: {وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة} عام في الكل ، إلا أن سائر الدلائل دلت على ثبوت المودة والمحبة بين المؤمنين ، وعلى ثبوت الشفاعة للمؤمنين ، وقد بيناه في تفسير قوله تعالى: {واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [ البقرة: 281 ] {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة} [ البقرة: 48 ] .

واعلم أن السبب في عدم الخلة والشفاعة يوم القيامة أمور أحدها: أن كل أحد يكون مشغولًا بنفسه ، على ما قال تعالى: {لِكُلّ امرىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ} [ عبس: 37 ] والثاني: أن الخوف الشديد غالب على كل أحد ، على ما قال: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى} [ الحج: 2 ] والثالث: أنه إذا نزل العذاب بسبب الكفر والفسق صار مبغضًا لهذين الأمرين ، وإذا صار مبغضًا لهما صار مبغضًا لمن كان موصوفًا بهما. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 175}

قال القرطبى:

أخبر الله تعالى ألاّ خُلّة في الآخرة ولا شفاعة إلاَّ بإذن الله.

وحقيقتها رحمة منه تعالى شرّف بها الذي أذن له في أن يشفع. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 266}

قال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت