قال ابن عرفة: وفي هذه الآية عندي حجة لمن يقول: إنّ العدم الإضافي تتعلق به القدرة لأن المعنى: ولو شاء الله عدم اقتتالهم.
فقيل له: فرق بين الإرادة والقدرة ؟
فقال: قد تقدم الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة أو لا ؟ والصحيح أنه اختلاف لفظي ( وأنَّه ) خلاف في حال.
فإن كان المقصود بها الإبراز من العدم إلى الوجود فليست مؤثرة ، إن أريد به كون الشيء على صفة مخصوصة فهي مؤثرة ، وإذا كانت مؤثرة فيه كالقدرة وقد تعلقت هنا بالعدم.
قال ( السكاكي ) : ومفعول ( شاء ) ( لا يحذف ) إلا إذا كان ( عدما ) أو أريد به العموم.
قوله تعالى: { فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا . . . } .
قدم المؤمن لشرفه وإلاّ فالكافر أكثر وأسبق وجودا.
وقوله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ الله } إما تأكيد ، أو المراد بالأول جميع الخلق.
( والمراد ) بهذا المؤمنون.
قوله تعالى: { ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .
صريح في مذهب أهل السنة وهو ينعكس بنفسه ، فكل مراد مفعول لقوله( { ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .
وكل مفعول مراد ) .
ولقوله: { وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا } فدل على أنه أراد اقتتالهم إذ لو لم يرده لما وقع. انتهى. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 227 ـ 228}
قال السعدى: