{ وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتل الذين مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات ولكن اختلفوا فَمِنْهُمْ مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .
اعتراض بين الفذلكة المستفادة من جملة تلك الرسل إلى آخرها وبين الجملة { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } [ البقرة: 254 ] ، فالواو اعتراضية: فإنّ ما جرى من الأمر بالقتال ومن الأمثال التي بَيّنَتْ خصال الشجاعة والجبن وآثارهما ، المقصود منه تشريعًا وتمثيلًا قتالُ أهلِ الإيمان لأهلِ الكفر لإعلاءِ كلمة الله ونصر الحق على الباطل وبث الهُدى وإزهاق الضلال.
بيّن اللَّه بهذا الاعتراض حجة الذين يقاتلون في سبيل الله على الذين كفروا: بأن الكافرين هم الظالمون إذ اختلفوا على ما جاءتهم به الرسل ، ولو اتّبعوا الحق لسلموا وسالموا.
ثم يجوز أن يكون الضمير المضاف إليه في قوله: { من بعدهم } مرادًا به جملة الرسّل أي ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعد أولئك الرسل من الأمم المختلفة في العقائد مثل اقتتال اليهود والنصارى في اليمن في قصة أصحاب الأخدود ، ومقاتلة الفلسطينيَّين لبني إسرائيل انتصارًا لأصنامهم ، ومقاتلة الحبشة لمشركي العرب انتصارًا لبيعة القليس التي بناها الحبشة في اليَمن ، والأمم الذين كانوا في زمن الإسلام وناوَوْه وقاتلوا المسلمين أهلَه ، وهم المشركون الذين يزعمون أنّهم على ملة إبراهيم واليهودُ والنصارى ، ويكون المراد بالبيّنات دلائللِ صدق محمد صلى الله عليه وسلم فتكون الآية بإنحاء على الذين عاندوا النبي وناووا المسلمين وقاتلوهم ، وتكون الآية على هذا ظاهرة التفرّع على قوله: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا } [ البقرة: 244 ] إلخ.