فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 12199

{ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات } قيل: في الكلام حذف ، التقدير: فاختلف أممهم واقتتلوا ولو شاء الله ، ومفعول شاء محذوف تقديره: أن لا تقتتلوا ، وقيل: أن لا يأمر بالقتال ، قاله الزجاج.

وقال مجاهد: أن لا تختلفوا الاختلاف الذي هو سبب القتال ، وقيل: ولو شاء الله أن يضطرهم إلى الإيمان فلم يقتتلوا ، وقال أبو عليّ بأن يسلبهم القوى والعقول التي يكون بها التكليف ، ولكن كلفهم فاختلفوا بالكفر والإيمان.

وقال عليّ بن عيسى: هذه مشيئة القدرة ، مثل: { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا } ولم يشأ ذلك ، وشاء تكليفهم فاختلفوا وقال الزمخشري: ولو شاء الله مشيئة إلجاء وقسر ، وجواب لو: ما اقتتل ، وهو فعل منفي بما ، فالفصيح أن لا يدخل عليه اللام كما في الآية ، ويجوز في القليل أن تدخل عليه اللام ، فتقول: لو قام زيد لما قام عمرو ، و: من بعدهم صلة للذين ، فيتعلق بمحذوف أي: الذين كانوا من بعدهم ، والضمير عائد على الرسل ، وقيل: عائد على موسى وعيسى وأتباعهما.

وظاهر الكلام أنهم القوم الذين كانوا من بعد جميع الرسل ، وليس كذلك ، بل المراد: ما اقتتل الناس بعد كل نبي ، فلف الكلام لفًا لم يفهمه السامع وهذا كما تقول: اشتريت خيلًا ثم بعتها ، وإن كنت قد اشتريتها فرسًا فرسًا وبعته ، وكذلك هذا ، إنما اختلف بعد كل نبي ، و: من بعد ، قيل: بدل من بعدهم ، والظاهر أنه متعلق بقوله ما اقتتل ، إذ كان في البينات ، وهي الدلائل الواضحة ، ما يفضي إلى الاتفاق وعدم التقاتل ، وغنية عن الاختلاف الموجب للتقاتل.

{ ولكن اختلفوا } هذا الاستدراك واضح لأن ما قبلها ضدّ لما بعدها ، لأن المعنى: لو شاء الاتفاق لاتفقوا ، ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 284}

قوله تعالى { ولكن اختلفوا }

قال الآلوسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت