فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 12199

ولما كان أكثر السورة في بني إسرائيل وأكثر ذلك في أتباع موسى عليه الصلاة والسلام بدأ بوصفه وثنى بعيسى عليه الصلاة والسلام لأنه الناسخ لشريعته وهو آخر أنبيائهم فقال مبينًا لما أجمل من ذلك التفضيل بادئًا بدرجة الكلام لأنها من أعظم الدرجات لافتًا القول إلى مظهر الذات بما لها من جميع الصفات لأنه أوفق للكلام المستجمع للتمام {منهم من كلم الله} أي بلا واسطة بما له من الجلال كموسى ومحمد وآدم عليهم الصلاة والسلام {ورفع بعضهم} وهو محمد صلى الله عليه وسلم على غيره ، ومن فوائد الإبهام الاستنباط بالدليل ليكون مع أنه أجلى أجدر بالحفظ وذلك الاستنباط أن يقال إنه سبحانه وتعالى قد عمهم بالتفضيل بالرسالة أولًا ، ثم بين أنه فضل بعضهم على غيره ، وذلك كله رفعة فلو كانت هذه مجرد رفعة لكان تكريرًا فوجب أن يفهم أنها رفعة على أعلاهم ، وأسقط الفوقية هنا إكرامًا للرسل بخلاف ما في الزخرف فقال معينًا بعض ما اقتضاه التفضيل: {درجات} أي عظيمة بالدعوة العامة والمعجزات الباقية ؛ والأتباع الكثيرة في الأزمان الطويلة ، من غير تبديل ولا تحريف ، وبنسخ شرعه لجميع الشرائع ، وبكونه رحمة العالمين ، وأمته خير أمة أخرجت للناس ، وكونه خاتمًا للنبيين الذين أرسلهم سبحانه وتعالى عند الاختلاف مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ، فلا نبي بعده ينسخ شريعته ، وإنما يأتي النبي الناسخ لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام مقررًا لشريعته مجددًا لما درس منها كما كان من أنبياء بني إسرائيل الذين بينه وبين موسى عليهم الصلاة والسلام ، ولما كان الشخص لا يبين فضله إلا بآثاره وكانت آيات موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام أكثر من آيات من سبقهما خصهما بالذكر إشارة إلى ذلك ، فكان فيه إظهار الفضل لنبينا صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا نسبة لما أوتي أحد من الأنبياء إلى ما أوتي ، وإبهامه يدل على ذلك من حيث إنه إشارة إلى أن إبهامه في الظهور والجلاء كذكره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت