فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 12199

قال أبو حيان: يستثني من الجملة ( الأولى وهي ) { فَمَن شَرِبَ } . زاد أبو البقاء أو مِنْ"مَنْ"الثانية وهي { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ } . وتعقب بأنّه لو كان من"مَن"الثانية للزم أن يكون من اغترف غرفة واحدة بيده ليس منه ( مع أنّه أبيحت لهم الغرفة ) الواحدة باليد لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات.

قال ابن عرفة: هذا لا يتعين بل يحتمل عندي استثناؤه من الجملتين فعلى أنّه مستثنى من الأولى يكون المراد نفيه عن الدخول في حكم ليس منِّي أي هو ( منه ) وعلى أنّه مستثنى من قوله: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني } يكون ( النَّاس ) على ثلاثة أقسام:

شارب بفيه فليس منه ، وشارب منه بيده وهذا يقال فيه ( هو ) منه فقط ، ومن لم يشرب منه شيئا يقال فيه: إنَّه منه مجاله أبلغ ، فاستثناؤه من الأخص أي إلا من اغترف غرفة بيده فليس محكوما عليه بأنّه"منّي"أي ليس متصفا بكمال القرب مني.

قيل لابن عرفة: يلزمك أن يكون {ليس منّي} قدرا مشتركا بين الحرام والمباح ؟

فقال: لم نخرجه ( منه ) وإنّما أخرجتهم ، من قوله: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني } فإذا خرج من هذا كان منفيا عنه أي يكون منه ( وقد ) قال: أول الآية { فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي } . فيتعين أنّ النفي هنا ( نفي ) أخص باعتبار ترك الأمر المستحب بفعل الأمر المباح ، فالمستحب ترك الشرب ، والمباح الشرب باليد ، والحرام الكرع فيه بالفم.

قال ابن عرفة: وغرفة بالضم والفتح ، فالفتح هو الماء والضم الفعل.

( قال ابن عرفة ) : وعلى أنها الفعل يكون المفعول مقدرا أي إلا من اغترف غرفة ماء.

قال ( ابن عرفة ) : وفائدة التأكيد بالمصدر على هذا تحقيقا للرخصة في ذلك الفعل وتأكيدَ ( إباحتها ) خشية أن يتوهم قصر ذلك على أدنى شيء من الماء المأخوذ باليد فأكده تنبيها على إباحتة الغرفة الواحدة بكمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت