فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 12199

اعلم أنه لما بين في الآية الأولى أنه أجابهم إلى ما سألوا ، ثم إنهم تولوا فبين أن أول ما تولوا إنكارهم إمرة طالوت ، وذلك لأنهم طلبوا من نبيهم أن يطلب من الله أن يعين لهم ملكًا فأجابهم بأن الله قد بعث لهم طالوت ملكًا ، قال صاحب"الكشاف": طالوت اسم أعجمي ، كجالوت ، وداود وإنما امتنع من الصرف لتعريفه وعجمته ، وزعموا أنه من الطول لما وصف به من البسطة في الجسم ، ووزنه إن كان من الطول فعلوت ، وأصله طولوت ، إلا أن امتناع صرفه يدفع أن يكون منه ، إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق عربيًا كما وافق حطة حنطة ، وعلى هذا التقدير يكون أحد سببيه العجمة لكونه عبرانيًا ، ثم إن الله تعالى لما عينه لأن يكون ملكًا لهم أظهروا التولي عن طاعته ، والإعراض عن حكمه ، وقالوا: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا} واستبعدوا جدًا أن يكون هو ملكًا عليهم ، قال المفسرون: وسبب هذا الاستبعاد أن النبوة كانت مخصوصة بسبط معين من أسباط بني إسرائيل ، وهو سبط لاوى بن يعقوب ، ومنه موسى وهرون ، وسبط المملكة ، سبط يهوذا ، ومنه داود وسليمان ، وأن طالوت ما كان من أحد هذين السبطين ، بل كان من ولد بنيامين فلهذا السبب أنكروا كونه ملكًا لهم ، وزعموا أنهم أحق بالملك منه ، ثم أنهم أكدوا هذه الشبهة بشبهة أخرى ، وهي قولهم: ولم يؤت سعة من المال ، وذلك إشارة إلى أنه فقير ، واختلفوا فقال وهب ، كان دبّاغًا ، وقال السدي: كان مكاريًا ، وقال آخرون ، كان سقاء. (1) أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 146 ـ 147}

قال ابن عاشور:

أعاد الفعل في قوله: {وقال لهم نبيهم} للدلالة على أن كلامه هذا ليس من بقية كلامه الأول ، بل هو حديث آخر متأخر عنه وذلك أنه بعد أن حذرهم عواقب الحكومة الملكية وحذرهم التولي عن القتال ، تكلم معهم كلامًا آخَرَ في وقت آخر.

(1) مثل هذا الكلام يفتقر إلى السند ولا يترتب على ذكره كبير فائدة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت