فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 12199

فليس فيه إذًا دلالة - والله أعلم - انتهى كلامه.

"تعليق"

من خلال هذه الأجوبة يتبين أن الإمام القرطبي يميل إلى أن الملائكة أفضل من البشر, ولكن يؤخذ عليه أنه قد بالغ في الرد, وكان بوسعه أن يرد هذه الأدلة من دون أن يصطدم مع أصول وثوابت أجمعت عليها الأمة سلفًا وخلفًا, سنة وشيعة - وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات العلوية والسفلية وقد أعطاه الله تعالى هبات ومزايا ما نالها غيره حيث جعل الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة لله وبيعته بيعة لله ورضاه في رضا الله فقال تعالى"من يطع الرسول فقد اطاع الله: [النساء: 80] وقال [إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله] [الفتح: 10] وقال والله ورسوله أحق أن يرضوه] [التوبة: 62] وقال له في أحد القبلة [فلنولينك قبلة ترضاها] [البقرة: 144] ولم يقل نرضاها وقال له [ولسوف يعطيك ربك فترضى] [الضحى: 5] وتأمل يرحمك الله - عندما تكلم القرآن عن جبريل عليه السلام - وهو أفضل الملائكة بالإجماع - اقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال [فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم] والمراد به هنا جبريل عليه السلام - وانظر - أكرمك الله ومتعك بتذوق آياته وآلائه عندما أراد القرآن أن يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - افتراء المشركين في قولهم عنه إنه ساحر أو كاهن ، وانظر بأي شيء أقسم رب العزة لتبرئة حبيبه ومصفاه قال [فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم] والمراد بالرسول الكريم هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال سادتنا المفسرون في هذه الآية الكريمة لقد أقسم الله تعالى بكل شيء بالليل والنهار بالدنيا والآخرة بالملك والملكوت بالخلق والخالق لتبرئة رسوله صلى الله عليه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت