فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 12199

اختلف الناس في هذه الآية ؛ فقال أبو ثور: هي مُحكمةٌ ، والمُتْعَة لكل مطلَّقة ؛ وكذلك قال الزُّهريّ. ( قال الزهري ) حتى للأمة يطلقها زوجها.

وكذلك قال سعيد بن جبير: لكل مطلقة متعة وهو أحد قولي الشافعيّ لهذه الآية. وقال مالك لكل مطلقة اثنتين أو واحدة بَنَى بها أم لا ؛ سَمَّى لها صداقًا أم لا المتعةُ ، إلا المطلقة قبل البناء وقد سمي لها صداقًا فحسبُها نصفُه ، ولو لم يكن سمى لها كان لها المتعة أقلّ من صداق المِثل أو أكثر ، وليس لهذه المتعة حدّ ؛ حكاه عنه ابن القاسم. وقال ابن القاسم في إرْخَاء السُّتُور من المدوّنة ، قال: جعل الله تعالى المتعة لكل مطلقة بهذه الآية ، ثم استثنى في الآية الأُخرى التي قد فُرض لها ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة ، وزعم ابن زَيْد أنها نسختها. قال ابن عطية: فقرّ ابن القاسم من لفظ النّسْخ إلى لفظ الاستثناء والاستثناء لا يَتّجِه في هذا الموضع ، بل هو نسخ محضٌ كما قال زيد بن أسلم ، وإذا التزم ابن القاسم أن قوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ} يعُمّ كل مطلقة لزمه القول بالنسخ ولا بدّ. وقال عطاء بن أبي رباح وغيره: هذه الآية في الثِّيبات اللواتي قد جُومِعْن ، إذْ تقدّم في غير هذه الآية ذكر المتعة للّواتي لم يُدخَل بهنّ ؛ فهذا قول بأن التي قد فُرض لها قبل المَسِيس لم تدخل قط في العموم. فهذا يجيء على أن قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} مخصِّصة لهذا الصنف من النِّساء ، ومتى قيل: إن هذا العموم يتناولها فذلك نسخ لا تخصيص. وقال الشافعيّ في القول الآخر: إنه لا متعة إلا للتي طلقت قبل الدخول وليس ثمّ مَسِيسٌ ولا فرض ؛ لأن من استحقت شيئًا من المهر لم تحتج في حقها إلى المتعة. وقول الله عز وجل في زوجات النبيّ صلى الله عليه وسلم: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} [ الأحزاب: 28 ] محمول على أنه تطوّع من النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولا وجوبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت