وقرأ بديل بن ميسرة: فرجالًا فركبانًا بالفاء ، وهو جمع راكب. قال الفضل: لا يقال راكب إلاَّ لصاحب الجمل ، وأما صاحب الفرس فيقال له فارس ، ولراكب الحمار حمَّار ، ولراكب البغل بغَّال ، وقيل: الأفصح أن يقال: صاحب بغل ، وصاحب حمار.
وظاهر قوله: {فإن خفتم} حصول مطلق الخوف ، وأنه بمطلق الخوف تباح الصلاة في هاتين الحالتين.
وقالوا: هي صلاة الغداة للذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حالة المسايفة أو ما يشبهه ، وأما صلاة الخوف بالإمام ، وانقسام الناس فليس حكمها في هذه الآية.
وقيل: فرجالًا ، مشاة بالجماعة لأنهم يمشون إلى العدو في صلاة الخوف ، أو ركبانًا أي: وجدانًا بالإيماء.
وظاهر قوله: فرجالًا ، أنهم يوقعون الصلاة وهم ماشون ، فيصلون على كل حال ، والركب يومىء ويسقط عنه التوجه إلى القبلة ، وهو قول الشافعي ؛ وقال أبو حنيفة: لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 252}
قال القرطبى:
لا نقصان في عدد الركعات في الخوف عن صلاة المسافر عند مالك والشافعيّ وجماعة من العلماء ، وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وغيرهما:: يصلّي ركعة إيماء ؛ روى مسلم عن بُكير بن الأخْنَس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحَضَر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. قال ابن عبد البَرّ: انفرد به بُكير بن الأخْنَس وليس بحجة فيما ينفرد به ، والصلاة أوْلى ما احتيط فيه ، ومن صلّى ركعتين في خوفه وسفره خرج من الاختلاف إلى اليقين. وقال الضحاك بن مزاحم: يصلّي صاحب خوف الموت في المُسَايفة وغيرها ركعة فإن لم يقدر فليكبّر تكبيرتين. وقال إسحاق بن رَاهْوَيْه: فإن لم يقدر إلا على تكبيرة واحدة أجزأت عنه ؛ ذكره ابن المنذر. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 224}
قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنتُمْ}
قال أبو حيان: