ولما أمر سبحانه وتعالى بالذكر عند الأمن علله بقوله: {كما علمكم} أي لأجل إنعامه عليكم بأن خلق فيكم العلم المنقذ من الجهل ، فتكون الكاف للتعليل وقد جوزه أبو حيان في النهر ونقله في موضع آخر منه عن النحاة - والله سبحانه وتعالى أعلم {ما لم تكونوا تعلمون} بما آتاكم على لسان هذا النبي الكريم من الأحكام التي تقدمت في هذه السورة المفصلة ببدائع الأسرار من الأصول ودقائق العلوم كلها.
وقال الحرالي: من أحكام هيئة الصلاة في الأعضاء والبدن وحالها في النفس من الخشوع والإخبات والتخلي من الوسواس وحالها في القلب من التعظيم والحرمة ، وفي إشارته ما وراء ظاهر العلم من أسرار القلوب التي اختصت بها أئمة هذه الأمة - انتهى.
أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 454 ـ 458} باختصار يسير.
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما أوجب المحافظة على الصلوات والقيام على أدائها بأركانها وشروطها ، بين من بعد أن هذه المحافظة على هذا الحد لا تجب إلا مع الأمن دون الخوف ، فقال: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 131}
وقال القرطبى:
لمّا أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحال قُنوت وهو الوَقار والسّكينة وهدوء الجوارح وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطُّمَأنينة ذكر حالة الخوف الطارئة أحيانًا ، وبيّن أن هذه العبادةَ لا تسقط عن العبد في حال ، ورخّص لعبيده في الصلاة رجالًا على الأقدام ورُكبانًا على الخيل والإبل ونحوها ، إيماءً وإشارة بالرأس حيثما توجّه ؛ هذا قول العلماء ، وهذه هي صلاة الفَذّ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المُسَايفة أو من سَبُع يطلبه أو من عدوّ يتبعه أو سَيْل يحمله ، وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه فهو مبيح ما تضمّنته هذه الآية. أ هـ
ثم قال رحمه الله: