فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 12199

أما قوله تعالى: {والله غَفُورٌ حليم} فقد علمت أن: الغفور ، مبالغة في ستر الذنوب ، وفي إسقاط عقوبتها ، وأما: الحليم ، فاعلم أن الحلم في كلام العرب الأناة والسكون ، يقال: ضع الهودج على أحلم الجمال ، أي على أشدها تؤدة في السير ، ومنه الحلم لأنه يرى في حال السكون ، وحلمة الثدي ، ومعنى: الحليم ، في صفة الله: الذي لا يعجل بالعقوبة ، بل يؤخر عقوبة الكفار والفجار. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 68}

وقال أبو حيان:

{والله غفور حليم} جاءت هاتان الصفتان تدلان على توسعة الله على عباده حيث لم يؤاخذهم باللغو في الأيمان ، وفي تعقيب الآية بهما إشعار بالغفران ، والحلم عن من أوعده تعالى بالمؤاخذة ، وإطماع في سعة رحمته ، لأن من وصف نفسه بكثرة الغفران والصفح مطموع في ما وصف به نفسه ، فهذا الوعيد الذي ذكره تعالى مقيد بالمشيئة ، كسائر وعيده تعالى. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 191}

وقال الخازن:

{والله غفور} يعني لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر أنه لا يؤاخذكم عليها ، ولو شاء آخذهم وألزمهم للكفارة في العاجل والعقوبة عليها في الآجل {حليم} يعني في ترك معاجلة أهل العصيان بالعقوبة ، قال الحليمي في معنى الحليم: إنه الذي لا يحبس إنعامه وأفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم ، ولكنه يرزق العاصي كما يرزق المطيع ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقى البر المتقي وقد يقيه الآفات والبلايا ، وهو غافل لا يذكره فضلًا عن أن يدعوه كما يقيها الناسك الذي يدعوه ويسأله ، وقال أبو سليمان الخطابي: الحليم ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم ، إنما الحليم الصفوح مع القدرة على الانتقام المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 151}

وقال ابن عرفة:

قوله تعالى: {والله غَفُورٌ حَلِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت