فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 12199

قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ} [ القصص: 55 ] فبين أنه تعالى لا يؤاخذ بترك هذه الأيمان ، ثم قال: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} أي بإقامتكم على ذلك الذي حلفتم عليه من ترك الطاعة وفعل المعصية ، قالوا: وهذا التأويل مناف لقوله عليه السلام:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر"وهذا التأويل ضعيف من وجهين الأول: هو أن المؤاخذة المذكورة في هذه الآية صارت مفسرة في آية المائدة بقوله تعالى: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان فَكَفَّارَتُهُ} [ المائدة: 89 ] ولما كان المراد بالمؤاخذة إيجاب الكفارة وههنا الكفارة واجبة ، علمنا أن المراد من الآية ليس هو هذه الصورة الثاني: أنه تعالى جعل المقابل للغو هو كسب القلب ، ولا يمكن تفسيره بما ذكره من الإصرار على الشيء الذي حلفوا عليه لأن كسب القلب مشعر بالشروع في فعل جديد ، فأما الاستمرار على ما كان فذلك لا يسمى كسب القلب.

القول الرابع: في تفسير يمين اللغو: أنها اليمين المكفرة سميت لغوًا لأن الكفارة أسقطت الإثم ، فكأنه قيل: لا يؤاخذكم الله باللغو إذا كفرتم ، وهذا قول الضحاك.

القول الخامس: وهو قول القاضي: أن المراد به ما يقع سهوًا غير مقصود إليه ، والدليل عليه قوله تعالى بعد ذلك: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} أي يؤاخذكم إذا تعمدتم ، ومعلوم أن المقابل للعمد هو السهو. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 67 ـ 68}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت