فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 12199

أما المفسرون فقد ذكروا وجوهًا الأول: قال الشافعي رضي الله عنه: إنه قول العرب: لا والله ، وبلى والله ، مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف ، ولو قيل لواحد منهم: سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام ألف مرة لأنكر ذلك ، ولعله قال: لا والله ألف مرة والثاني: وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه: أن اللغو هو أن يحلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن فهذا هو اللغو ، وفائدة هذا الإختلاف أن الشافعي لا يوجب الكفارة في قول الرجل لا والله وبلى والله ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ، وأبو حنيفة يحكم بالضد من ذلك ومذهب الشافعي هو قول عائشة ، والشعبي ، وعكرمة ، وقول أبي حنيفة هو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والنخعي والزهري ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، والسدي ، ومكحول ، حجة الشافعي رضي الله عنه على قوله وجوه الأول: ما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لغو اليمين قول الرجل في كلامه كلا والله ، وبلى والله ، ولا والله"وروي أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم ينتضلون ، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم ، فقال: أصبت والله ، ثم أخطأ ، ثم قال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم: حنث الرجل يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم:"كل أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة"وعن عائشة أنها قالت: أيمان اللغو ماكان في الهزل والمراء والخصومة التي لا يعقد عليها القلب ، وأثر الصحابي في تفسير كلام الله حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت