اتفق الكل على أن المراد من قوله: {حتى يُؤْمِنَّ} الإقرار بالشهادة والتزام أحكام الإسلام ، وعند هذا احتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار وقالوا إن الله تعالى جعل الإيمان ههنا غاية التحريم والذي هو غاية التحريم ههنا الإقرار ، فثبت أن الإيمان في عرف الشرع عبارة عن الإقرار ، واحتج أصحابنا على فساد هذا المذهب بوجوه: أحدها: أنا بينا بالدلائل الكثيرة في تفسير قوله: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [ البقرة: 3 ] أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب وثانيها: قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بالله وباليوم الآخر وَمَا هُم} [ البقرة: 8 ] ولو كان الإيمان عبارة عن مجرد الإفراد لكان قوله تعالى: {مَّا هُم بِمُؤْمِنِينَ} كذبًا وثالثها: قوله: {قَالَتِ الأعراب ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} [ الحجرات: 14 ] ولو كان الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار لكان قوله: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} كذبًا ، ثم أجابوا عن تمسكهم بهذه الآية بأن التصديق الذي في القلب لا يمكن الإطلاع عليه فأقيم الإقرار باللسان مقام التصديق بالقلب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 51}
نقل عن الحسن أنه قال: هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من تزويج المشركات قال القاضي: كونهم قبل نزول هذه الآية مقدمين على نكاح المشركات إن كان على سبيل العادة لا من قبل الشرع امتنع وصف هذه الآية بأنها ناسخة ، لأنه ثبت في أصول الفقه أن الناسخ والمنسوخ يجب أن يكون حكمين شرعيين ، أما إن كان جواز نكاح المشركة قبل نزول هذه الآية ثابتًا من قبل الشرع كانت هذه الآية ناسخة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 51}
قوله تعالى: {ولأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}
قال القرطبى: