فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 12199

اليتيم بينهم فقيرًا مدحورًا ، وزد إلى ذلك أن أهل الجاهلية قد تأصل فيهم الكبر على الضعيف وتوقير القوى فلما عدم اليتيم ناصره ومن يذب عند كان بحيث يعرض للمهانة والإضاعة ويتخذ كالعبد لوليه ، من أجل ذلك كله صار وصف اليتيم عندهم ملازمًا لمعنى الخصاصة والإهمال والذل ، وبه يظهر معنى امتنان الله تعالى على نبيه أن حفظه في حال اليتم مما ينال اليتامى في قوله: {ألم يجدك يتيمًا فآوى} [ الضحى: 6 ] . فلما جاء الإسلام أمرَهم بإصلاح حال اليتامى في أموالهم وسائر أحوالهم حتى قيل إن أولياء اليتامى تركوا التصرف في أموالهم واعتزلوا اليتامى ومخالطتهم فنزلت هذه الآية. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 354 ـ 355}

قوله تعالى: {قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}

قال الفخر:

قوله: {قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} فيه وجوه أحدها: قال القاضي: هذا الكلام يجمع النظر في صلاح مصالح اليتيم بالتقويم والتأديب وغيرهما ، لكي ينشأ على علم وأدب وفضل لأن هذا الصنع أعظم تأثيرًا فيه من إصلاح حاله بالتجارة ، ويدخل فيه أيضًا إصلاح ماله كي لا تأكله النفقة من جهة التجارة ، ويدخل فيه أيضًا معنى قوله تعالى: {وَءاتُواْ اليتامى أموالهم وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب} [ النساء: 2 ] ومعنى قوله: {خَيْرٌ} يتناول حال المتكفل ، أي هذا العمل خير له من أن يكون مقصرًا في حق اليتيم ، ويتناول حال اليتيم أيضًا ، أي هذا العمل خير لليتيم من حيث أنه يتضمن صلاح نفسه ، وصلاح ماله ، فهذه الكلمة جامعة لجميع مصالح اليتيم والولي.

فإن قيل: ظاهر قوله: {قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} لا يتناول إلا تدبير أنفسهم دون مالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت