فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 12199

الإثم الكبير ، فيه أمور أحدها: أن عقل الإنسان أشرف صفاته ، والخمر عدو العقل ، وكل ما كان عدو الأشرف فهو أخس ، فيلزم أن يكون شرب الخمر أخس الأمور ، وتقريره أن العقل إنما سمي عقلًا لأنه يجري مجرى عقال الناقة ، فإن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل قبيح ، كان عقله مانعًا له من الإقدام عليه ، فإذا شرب الخمر بقي الطبع الداعي إلى فعل القبائح خاليًا عن العقل المانع منها ، والتقريب بعد ذلك معلوم ،

ذكر ابن أبي الدنيا أنه مر على سكران وهو يبول في يده ويمسح به وجهه كهيئة المتوضىء ، ويقول: الحمد لله الذي جعل الإسلام نورًا والماء طهورًا ، وعن العباس بن مرداس أنه قيل له في الجاهلية: لم لا تشرب الخمر فإنها تزيد في جراءتك ؟ فقال ما أنا بآخذ جهلي بيدي فأدخله جوفي ، ولا أرضى أن أصبح سيد قوم وأمسى سفيههم وثانيها: ما ذكره الله تعالى من إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وثالثها: أن هذه المعصية من خواصها أن الإنسان كلما كان اشتغاله بها أكثر ، ومواظبته عليها أتم كان الميل إليها أكثر وقوة النفس عليها أقوى.

بخلاف سائر المعاصي ، مثل الزاني إذا فعل مرة واحدة فترت رغبته في ذلك العمل ، وكلما كان فعله لذلك العمل أكثر كان فتوره أكثر ونفرته أتم ، بخلاف الشرب ، فإنه كلما كان إقدامه عليه أكثر ، كان نشاطه أكثر ، ورغبته فيه أتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت