فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 12199

ويتباهوا بالفجور ويذموا العلم ويتظاهروا بالجهل وهم على أنفتهم وحميتهم الكاذبة أذلاء لكل مستذل وخطفة لكل خاطف فيومًا لليمن ويومًا للحبشة ويومًا للروم ويومًا للفرس ؟ فهذا حال عرب الحجاز في الجاهلية.

وهل يجترئ عاقل على أن يأتي بكتاب يدعيه هدى للعالمين ثم يودعه أخبارًا في الغيب مما مضى ويستقبل وفيمن خلت من الأمم وفيمن سيقدم منهم لا بالواحد والاثنين في أبواب مختلفة من القصص والملاحم والمغيبات المستقبلة ثم لا يختلف شيء منها عن صراط الصدق

وهل يتمكن إنسان وهو أحد أجزاء نشأة الطبيعة المادية ، والدار التحول والتكامل ، أن يداخل في كل شأن من شئون العالم الإنساني ويلقى إلى الدنيا معارف وعلومًا وقوانين وحكمًا ومواعظ وأمثالًا وقصصًا في كل ما دق وجل ثم لا يختلف حاله في شيء منها في الكمال والنقص وهي متدرجة الوجود متفرقة الإلقاء وفيها ما ظهر ثم تكرر وفيها فروع متفرعة على أصولها ؟ هذا ما نراه أن كل إنسان يبقى من حيث كمال العمل ونقصه على حال واحدة.

فالإنسان اللبيب القادر على تعقل هذه المعاني لا يشك في أن هذه المزايا الكلية وغيرها مما يشتمل عليه القرآن الشريف كلها فوق القوة البشرية ووراء الوسائل الطبيعية المادية وإذا لم يقدر على ذلك فلم يضل في إنسانيته ولم ينس ما يحكم به وجدانه أنه الفطري أن يراجع فيما لا يحب اختياره ويجهل مأخذه إلى أهل الخبرة به (1) . أهـ

(1) - الميزان في تفسير القرآن جـ1 صـ59 ، 60 ، 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت