فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 12199

ومعلوم أن شربهم للخمر وتغنيهم بها لا يدل على الادعاء فهو معارض بمثله فقد انتشر بينهم الربا وسائر الموبقات من الزنا والشرك بالله وسائر الموبقات مع علمهم بحرمة ذلك ، فعندما أرادوا بناء الكعبة اشترطوا طهارة المال الذى تبنى به الكعبة من الربا

كما أن ادعاء تخصيص التحريم بالشريعة الإسلامية لا ينهض له التأويل ولا يقوم عليه الدليل لا من المنقول ولا من المعقول ، فمعلوم أن الخمر أم الخبائث

وفى مسند أحمد عن بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: لعن الله الخمر ولعن شاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها. أ هـ {مسند أحمد / 5716} .

فكيف يتصور أن يحلها الله للأمم السابقة مع عظيم ضررها وكبير خطرها فضلا عن نجاسة عينها ؟؟!!!

فهى من أكبر الوسائل في ارتكاب الجرائم الكبرى كالقتل والزنا والاعتداء حتى على المحارم ، فكيف يتصور أن الله تعالى ينهى ويحرم في الشرائع السابقة القتل والزنا ويترك الأسباب الموصلة إليه

جلت عظمة الله وتعالت حكمته عن ذلك علوا كبيرا

إن الله تعالى عندما ينهى عن الكبائر فإنه ينهى عن مقدماتها ويحذر من الاقتراب منها ، والمتتبع لأسلوب القرآن يرى ذلك واضحا وجليا كقوله تعالى {ولا تقربوا الزنا} وقوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وقوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} وقوله تعالى في قصة آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ {ولا تقربا هذه الشجرة} وهذا منهج تربوى فعدم الاقتراب من الشجرة يقتضى بالضرورة عدم الأكل منها ، وغض النظر يقتضى بالضرورة الأمن من الوقوع في الزنا

إن الله خص الشرائع السماوية بمعالجة الجرائم والرذائل قبل وقوعها بخلاف القوانين الوضعية التى تبحث عن الجريمة بعد وقوعها.

فهل يعقل أن يترك أعظم الأسباب للفساد والإفساد دون أن يحرمه ؟؟!!!

لا أريد الإطناب في هذا المقام فالأمر فيه ظاهر وجلى ، إنما أردت التنبيه فقط لئلا يغتر بمثل هذا الكلام مع إجلالنا وتقديرنا للعلامة ابن عاشور ـ رحمه الله ـ لكنه بشر كسائر البشر يصيب ويخطىء ، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب المقام المحمود ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة.

وقد قال الربيع: قرأت الرسالة على الشافعى أكثر من ثمانين مرة فما من مرة إلا غير وبدل ثم قال أبى الله كتابا كاملا إلا القرآن. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت