فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 12199

الرجاء: ترقب الخير مع تغليب ظن حصوله ، فإن وعد الله وإن كان لا يخلف فضلًا منه وصدقًا ، ولكن الخواتم مجهولة ومصادفة العمل لمراد الله قد تفوت لموانع لا يدريها المكلف ولئلا يتكلوا في الاعتماد على العمل. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 338}

قال الفخر:

ثم قال تعالى: {أُوْلئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ الله} وفيه قولان: الأول أن المراد منه الرجاء ، وهو عبارة عن ظن المنافع التي يتوقعها ، وأراد تعالى في هذا الموضع أنهم يطمعون في ثواب الله وذلك لأن عبد الله بن جحش ما كان قاطعًا بالفوز والثواب في عمله ، بل كان يتوقعه ويرجوه.

فإن قيل: لم جعل الوعد مطلقًا بالرجاء ، ولم يقع به كما في سائر الآيات ؟ .

قلنا: الجواب من وجوه أحدها: أن مذهبنا أن الثواب على الإيمان والعمل غير واجب عقلًا ، بل بحكم الوعد ، فلذلك علقه بالرجاء وثانيها: هب أنه واجب عقلًا بحكم الوعد ، ولكنه تعلق بأن لا يكفر بعد ذلك وهذا الشرط مشكوك فيه لا متيقن ، فلا جرم كان الحاصل هو الرجاء لا القطع وثالثها: أن المذكور ههنا هو الإيمان ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ، ولا بد للإنسان مع ذلك من سائر الأعمال ، وهو أن يرجو أن يوفقه الله لها ، كما وفقه لهذه الثلاثة ، فلا جرم علقه على الرجاء ورابعها: ليس المراد من الآية أن الله شكك العبد في هذه المغفرة ، بل المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع الهجرة والجهاد ، مستقصرين أنفسهم في حق الله تعالى ، يرون أنهم لم يعبدوه حق عبادته ، ولم يقضوا ما يلزمهم في نصرة دينه ، فيقدمون على الله مع الخوف والرجاء ، كما قال: {والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون} المؤمنون: 60 ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت