والصحيح أن المرتد أحق الناس بوصف الكفر وأجدرهم بالعقاب عليه فالكفر الصراح هو جحد الحق بعد معرفته ، أى أنه ينشأ عن فساد في النفس لا عن قصور في العقل وهنا مناط المؤاخذة ، وهل أحق بها من قوم:"يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون".
ويوم يتبين الهدى لرجل ثم تنزعه بواعث الهوى ، ثم تسخره في حربه فلا جرم أن يقطع عنقه. أ هـ {الإسلام والاستبداد السياسى صـ 93 ـ 94}
قوله تعالى: {فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والأخرة }
قال البقاعى:
ولما أفرد الضمير على اللفظ نصًا على كل فرد فرد جمع لأن إخزاء الجمع إخزاء لكل فرد منهم ولا عكس ، وقرنه بفاء السبب إعلامًا بأن سوء أعمالهم هو السبب في وبالهم فقال: {فأولئك} البعداء البغضاء {حبطت أعمالهم} أي بطلت معانيها وبقيت صورها ؛ من حبط الجرح إذا برأ ونفي أثره. وقال الحرالي: من الحبط وهو فساد في الشيء الصالح يأتي عليه من وجه يظن به صلاحه وهو في الأعمال بمنزلة البطح في الشيء القائم الذي يقعده عن قيامه كذلك الحبط في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه {في الدنيا} بزوال ما فيها من روح الأنس بالله سبحانه وتعالى ولطيف الوصلة به وسقوط إضافتها إليهم إلا مقرونة ببيان حبوطها فقط بطل ما كان لها من الإقبال من الحق والتعظيم من الخلق {والآخرة} بإبطال ما كان يستحق عليها من الثواب بصادق الوعد. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 406 ـ 407}
قال الآلوسى: