فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 12199

وإلى ذلك يشير تعالى بقوله:"وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا"يونس - 19 ، وقوله تعالى:"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"هود - 119 ، وقوله تعالى في الآية المبحوث عنها:"ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"الآية.

وهذا الاختلاف كما عرفت ضروري الوقوع بين أفراد المجتمعين من الإنسان لاختلاف الخلقة باختلاف المواد ، وإن كان الجميع إنسانا بحسب الصورة الإنسانية الواحدة ، والوحدة في الصورة تقتضي الوحدة من حيث الأفكار والأفعال بوجه ، واختلاف المواد يؤدي إلى اختلاف الإحساسات والإدراكات والأحوال في عين أنها متحدة بنحو ، أو اختلافها يؤدي إلى اختلاف الأغراض والمقاصد والآمال ، واختلافها يؤدي إلى اختلاف الافعال ، وهو المؤدي إلى اختلال نظام الاجتماع.

وظهور هذا الاختلاف هو الذي استدعى التشريع ، وهو جعل قوانين كلية يوجب العمل بها ارتفاع الاختلاف ، ونيل كل ذي حق حقه ، وتحميلها الناس.

والطريق المتخذ اليوم لتحميل القوانين المصلحة لاجتماع الإنسان أحد طريقين

الأول: إلجاء الاجتماع على طاعة القوانين الموضوعة لتشريك الناس في حق الحياة وتسويتهم في الحقوق ، بمعنى أن ينال كل من الأفراد ما يليق به من كمال الحياة ، مع إلغاء المعارف الدينية ، من التوحيد والأخلاق الفاضلة ، وذلك بجعل التوحيد ملغى غير منظور إليه ولا مرعي ، وجعل الأخلاق تابعة للاجتماع وتحوله ، فما وافق حال الاجتماع من الأخلاق فهو الخلق الفاضل ، فيوما العفة ، ويوما الخلاعة ، ويوما الصدق ، ويوما الكذب ، ويوما الأمانة ، ويوما الخيانة ، وهكذا.

والثاني: إلجاء الاجتماع على طاعة القوانين بتربية ما يناسبها من الأخلاق واحترامها مع إلغاء المعارف الدينية في التربية الاجتماعية.

وهذان طريقان مسلوكان في رفع الاختلافات الاجتماعية وتوحيد الأمة المجتمعة من الإنسان:

أحدهما بالقوة المجبرة والقدرة المتسلطة من الإنسان فقط ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت