فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 12199

عبر عن الإنزال بالإيتاء للتنبيه من أول الأمر على كمال تمكنهم من الوقوف على ما فيه من الحق فإن الإنزال لا يفيد ذلك ، وقيل: عبر به ليختص الموصول بأرباب العلم والدراسة من أولئك المختلفين ، وخصهم بالذكر لمزيد شناعة فعلهم ولأن غيرهم تبع لهم. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 102}

قوله تعالى: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس }

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس} فاعلم أنه قوله: {لِيَحْكُمَ} فعل فلا بد من استناده إلى شيء تقدم ذكره ، وقد تقدم ذكر أمور ثلاثة ، فأقربها إلى هذا اللفظ: الكتاب ، ثم النبيون ، ثم الله فلا جرم كان إضمار كل واحد منها صحيحًا ، فيكون المعنى: ليحكم الله ، أو النبي المنزل عليه ، أو الكتاب ، ثم إن كل واحد من هذه الاحتمالات يختص بوجه ترجيح ، أما الكتاب فلأنه أقرب المذكورات ، وأما الله فلأنه سبحانه هو الحاكم في الحقيقة لا الكتاب ، وأما النبي فلأنه هو المظهر فلا يبعد أن يقال: حمله على الكتاب أولى ، أقصى ما في الباب أن يقال: الحاكم هو الله ، فإسناد الحكم إلى الكتاب مجاز إلا أن نقول: هذا المجاز يحسن تحمله لوجهين الأول: أنه مجاز مشهور يقال: حكم الكتاب بكذا ، وقضى كتاب الله بكذا ، ورضينا بكتاب الله ، وإذا جاز أن يكون هدى وشفاء ، جاز أن يكون حاكمًا قال تعالى: {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ المؤمنين} الإسراء: 9 ] والثاني: أنه يفيد تفخيم شأن القرآن وتعظيم حاله.

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 14}

وقال ابن عاشور:

والضمير في {ليحكم} راجع إلى الكتاب فإسناد الحكم إلى الكتاب مجاز عقلي ، لأنه مبين ما به الحكم ، أو فعل يحكم مجاز في البيان. ويجوز رجوع الضمير إلى اسم الجلالة أي أنزل الله الكتاب ليحكم بينهم إسناد الحكم مجاز عقلي ، لأنه المسبب له والأمر بالقضاء به ، وتعدية ( يحكم ) ببين لأنه لم يعين فيه محكوم له أو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت