فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 12199

فذهاب الله بذلك النور هو انقطاع المعية التي خص بها أولياءه ، فقطعها بينه وبين المنافقين: فلم يبق عندهم بعد ذهاب نورهم ولا معهم ، فليس لهم نصيب من قوله: (التوبة: 40) (لا تحزن إن الله معنا) ولا من (الشعراء: 63) (كلا ، إن معي ربي سيهدين) وتأمل قوله تعالى (أضاءت ما حوله) كيف جعل ضوأها خارجًا عنه منفصلًا ؟ ولو اتصل ضوءها به ولابسه لم يذهب ، ولكنه كان ضوء مجاورة ، وملابسة ومخالطة. وكان الضوء عارضًا والظلمة أصلية. فرجع الضوء إلى معدنه وبقيت الظلمة في معدنها. فرجع كل منه إلى أصله اللائق به ، حجة من الله تعالى قائمة. وحكمة بالغة ، تعرف بها إلى أولي الألباب من عباده.

وتأمل قوله (ذهب الله بنورهم) ولم يقل بنارهم. ليطابق أول الآية. فإن النار فيها إشراق وإحراق. فذهب بما فيها من الإشراق - وهو النور - وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق ، وهو النار.

وتأمل كيف قال (بنورهم) ولم يقل بضوئهم ، مع قوله (فلما أضاءت ما حوله) لأن الضوء هنا زيادة في النور. فل وقال: ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة فقط ، دون الأصل فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابًا بالشيء وزيادته.

وأيضًا فإنه أبلغ في النفي عنهم ، وأنهم من أهل الظلمات ، الذين لا نور لهم.

وأيضًا فإن الله تعالى سمى كتابه نورًا ، ورسوله نورًا ، ودينه نورًا ومن أسمائه النور ، والصلاة نور ، فذهابه سبحانه بنورهم: ذهاب بهذا كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت