جملة معترضة بين المتعاطفين بمناسبة النهي عن أعمال في الحج تنافي المقصد منه فنقل الكلام إلى إباحة ما كانوا يتحرجون منه في الحج وهو التجارة ببيان أنها لا تنافي المقصد الشرعي إبطالًا لما كان عليه المشركون ، إذ كانوا يرون التجارة للمُحْرم بالحج حرامًا. فالفضل هنا هو المال ، وابتغاء الفضل التجارة لأجل الربح كما هو في قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} [المزمل: 20] . وقد كان أهل الجاهلية إذا خرجوا من سوق ذي المجاز إلى مكة حرم عندهم البيع والشراء قال النابغة:
كادَتْ تُسَاقِطُني رَحْلي ومِيثَرَتِي... بذِي المجاز ولم تُحسس به نَغَما
من صَوْتتِ حِرْمِيَّةٍ قالتْ وقد ظعنوا... هل في مُخِفِّيكُمُ مَنْ يشتري أَدَما
قلتُ لهَا وهي تَسْعَى تحتَ لَبَّتِها... لا تَحْطِمنَّككِ إن البيعَ قد زَرِما
أي انقطع البيع وحَرُم ، وعن ابن عباس: كانت عكاظ ومَجَنَّة ، وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية فتأَثَّمُوا أنْ يَتَّجِرُوا في المواسم فنزلت: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم في موسم الحج) اه. أي قرأها ابن عباس بزيادة في مواسم الحج.
أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 237}
قال الفخر:
اعلم أن الشبهة كانت حاصلة في حرمة التجارة في الحج من وجوه: