فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 12199

الأغذية المحرمة التي ذكرتها الآية الكريمة أعلاه لها ـ كسائر المحرمات الإلهية ـ فلسفتها الخاصة. وقد شرّعت انطلاقًا من خصائص الإنسان جسميًا وروحيًا. والروايات الإِسلامية ذكرت علل بعض هذه الأحكام ، والعلوم الحديثة أماطت اللثام أيضًا عن بعض هذه العلل.

ولعل هذه المفاسد تعود إلى أن جهاز الهضم لا يستطيع أن يصنع من الميتة دمًا سالمًا حيًا ، إضافة إلى أن الميتة مرتع أنواع الميكروبات ، والإِسلام اعتبر الميتة نجسة ، كي يبتعد عنها المسلم فضلا عن عدم تناولها.

والمحرّم الثاني في هذه الآية"الدم"، وشرب الدم له مفاسد أخلاقية وجسمية ، فهو وسط مستعد تمامًا لتكاثر أنواع الميكروبات.

الميكروبات التي تدخل البدن تتجه أول ما تتجه إلى الدم ، وتتخذه مركزًا لنشاطها ، ولذلك اتخذت الكرات البيضاء مواقعها في الدم للوقوف بوجه توغل هذه الأحياء المجهرية في الدم المرتبط بكل أجزاء الجسم.

وحين يتوقف الدم عن الحركة وتنعدم الحياة فيه ، يتوقف نشاط الكرات البيض أيضًا ، ويصبح الدم بذلك وسطًا صالحًا لتكاثر الميكروبات دون أن تواجه عقبة في التكاثر.

ولذلك نستطيع القول إن الدم ـ حين يتوقف عن الحركة ـ يكون أكثر أجزاء جسم الإنسان والحيوان تلوثًا.

ومن جهة أخرى ثبت اليوم في علم الأغذية ، أن الأغذية لها تأثير على الأخلاق والمعنويات عن طريق التأثير في الغدد وإيجاد الهورمونات. ومنذ القديم ثبت تأثير شرب الدم تشديد قسوة الإنسان ، وأصبح ذلك مضرب الأمثال.

ثالث: المحرمات المذكورة في الآية"لحم الخنزير".

الخنزير ـ حتى عند الأوروبيين المولعين بأكل لحمه ـ رمز التحلل الجنسي. وهو حيوان قذر للغاية ، وتأثير تناول لحمه على التحلل الجنسي لدى الإنسان مشهود.

حرمة تناول لحمه صرحت بها شريعة موسى (عليه السلام) أيضًا ، وفي الأناجيل شُبّه المذنبون بالخنزير ، كما أن هذا الحيوان مظهر الشيطان في القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت