فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 12199

وقال العلامة الآلوسى:

{إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بالسوء والفحشاء} استئناف لبيان كيفية عداوته وتفصيل لفنون شره وإفساده وانحصار معاملته معهم في ذلك ، أو علة للعلة بضم ، وكل من هذا شأنه فهو عدو مبين أو علة للأصل بضم ، وكل من هذا شأنه لا يتبع فيكون الحكم معللًا بعلتين العداوة والأمر بما ذكر وليس الأمر على حقيقته لا لأن قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان} [الإسراء: 65] ينافي ذلك لكونه مبنيًا على أن المعتبر في الأمر العلو كما هو مذهب المعتزلة وإلا فمجرد الاستعلاء لا ينافي أن يكون له سلطان ، وعلى أن يكون عبادي لعموم الكل بدليل الاستثناء ، وعلى أن الخطاب في {يَأْمُرُكُمْ} لجميع الناس لا للمتبعين فقط ، ولا منافاة أيضًا بل لأنا نجد من أنفسنا أنه لا طلب منه للفعل منا وليس إلا التزيين والبعث فهو استعارة تبعية لذلك ويتبعها الرمز إلى أن المخاطبين بمنزلة المأمورين المنقادين له ، وفيه تسفيه رأيهم وتحقير شأنهم ، ولا يرد أنه إذا كان الأمر بمعنى التزيين فلا بد أن يقال: يأمر لكم ، وإن كان بمعنى البعث فلا بد أن يقال: يأمركم على السوء أو للسوء إذ المذكور لفظ الأمر فلا بد من رعاية طريق استعماله. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 39}

قال ابن عادل:

قوله: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بالسواء والفحشآء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فهذه كالتَّفصيل لجملة عداوته ، وهو مشتمل على أمور ثلاثةٍ:

أولها: السُّوء ، وهو: متناول جميع المعاصي ، سواءٌ كانت تلك المعاصي من أفعال الجوارح ، أو من أفعال القلوب.

وسُمِّي السُّوء سوءًا ؛ لأنَّه يسوء صاحبه بسوء عواقبه ، وهو مصدر:"سَاءَهُ يَسُوءُهُ سُوءًا ومَسَاءَةً"إذا أحزنه ، و"سُؤْتُهُ ، فَسِيءَ"إذا أحزنته ، فحزن ؛ قال تعالى: {سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ} [الملك: 27] ؛ قال الشَّاعر: [السريع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت