وقال أبو حيان: الضمير في علموا قيل: عائدٌ على اليهود الذين كانوا في عهد سليمان بن داود عليه السلام، وكانوا حاضرين استخراجَ الشياطين السحرَ ودفنه، أو أَخْذَ سليمان السحر ودفنه تحت كرسيّه، ولمَّا أخرجوه بعد موته، قالوا: والله ما هذا مِن عمل سليمان، ولا من ذخائره، وقيل: عائدٌ على من بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليهود، وقيل: يعود على اليهود قاطبةً؛ أي: علموا ذلك في التوراة، وقيل: عائدٌ على علماء اليهود، وقيل: عائدٌ على الشياطين، وقيل: على الملكين؛ لأنَّهما كانا يقولان لمن يتعلَّم السحر فلا تكفر، فقد علموا أنَّه لا خَلاق له في الآخرة وأتى بضمير الجمع على قول: مَنْ يرى ذلك وعَلِم هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين وعُلِّقت عن الجملة، ويحتمل أن تكون المتعدية لمفعول واحد، وعلقت أيضًا كما علقت عرفتُ، والفرق بين هذين التقديرين يظهر في العطف على موضعها. انتهى.
واللام في قوله: {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} هي لام الابتداء، وهي المانعة من عمل علم وأخواتها، وهي أحد الأسباب المُوِجبة للتعليق، وأجازوا حَذْفَها، وهي باقيةٌ على منع العمل، وخرَّجُوا على ذلك قوله:
كَذاكَ أُدِّبْتُ حتَّى صَارَ مِنْ خُلُقِي ... إنّي وجدتُ مِلاكُ الشِيمةِ الأَدبُ
يريد لَمُلاكُ الشيمة، و {مِنْ} هنا موصولة، وهي مرفوعة بالابتداء، والجملة من قوله: {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} في موضع خبرها؛ أي: لقد علموا أنَّ من اشترى السحر، واختاره، واستبدل ما تتلو الشياطين بكتاب الله تعالى، ما له في الآخرة من خلاق ونصيبٍ من دار الكرَامة؛ لأنّه من أهل النار؛ أي: ليس لذلك المشتري، والآخذ بالسحر في الآخرة خلاقٌ، وحظٌّ، ونصيبٌ من الجنة، بل هو من أهل النار.