وقيل: هو في الدنيا والآخرة، فإنَّ تعلُّمه إن كان غير مباح، فهو يجرُّ إلى العمل به، وإلى التنكيل به إذا عُثِر عليه، وإلى أنَّ ما يأخذه عليه حرامٌ، هذا في الدنيا، وأمَّا في الآخرة فلِمَا يترتَّب عليه من العقاب. انتهى. قال المراغي: وهذا مِما يعاقبُ الله عليه، ومَنْ عُرِف بإيذاء الناس أبغضوه، واجتنبوه، ولا نفع لهم فيه، فإنَّا نرى منتحلي هذه المِهَنِ مِنْ أفقر الناس وأَحْقِرهم، وذلك حالُهم في الدنيا، فما بالك بهم في الآخرة يوم يُجزى كلُّ عامل بما عمل. انتهى.
وفي الآية: إيماءٌ إلى أنَّ الاجتناب عما لا يؤمن غوَائلِهُ واجب، كتعلُّم الفلسفة التي لا يؤمن أن تجرَّ إلى الغَواية، وإن قال مَنْ قال:
عرفت الشرَّ لا للشرِّ لكنْ لِتَوَقِّيهِ ... ومَنْ لا يعرف الشرَّ مِنَ الناسِ يَقَعْ فيهِ
وذكَر في"التَّجْنيس": أنَّ تعلُّم النجوم حرام إلّا ما يُحتاج إليه للقبلة، ولمعرفة فصول السنة وحسابها، ومعرفة فيء الزوال من المنازل الثمانية والعشرين، ومِنْ أحاديث"المصابيح": (مَنِ اقتبس - علمًا من النجوم، اقتبس شعبةً من السحر) وإذا لم يكن في تعلُّم مثل هذه العلوم خيرٌ، فكذا إمساكُ الكتب التي اشتملت عليها من كتب الفلاسفة وغيرها، بل لا يجوز النظر إليها، كما في"نصابِ الاحتساب" {وَلَقَدْ عَلِمُوا} ؛ أي: لقد علم هؤلاء اليهود في التوراة، واللام فيه للقسم؛ أي: وعزّتي وجلالي، لقد علم اليهود الذين أخذوا السحر، واتَّبعوا الشياطين بدل متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والإيمان به.