عمل بما تعلَّم مِنَّا، واعتقد حقيته كفر، ومن توقَّي عن العمل به، أو اتخذه ذريعةً للاتقاء عن الاغترار بمثله بقي على الإيمان، والفتنةُ: الاختبارُ والامتحانُ، يقال: فتنت الذهب، كالبَليَّةِ، والمعصيةِ، والقتل، والعذاب، وغير ذلك من الأفعال الكريهة، وقد تكون الفتنة في الدين مثل الارتداد والمعاصي، وإكراه الغير على المعاصي، وأُفردت الفتنةُ مع تعدُّد الملكين؛ لكونها مصدرًا، وحَمْلُها عليهما؛ مُوَاطأةٌ للمبالغةِ، كأنَّهما نفس الفتنة، والقَصْرُ؛ لبيان أنّه ليس لهما فيما يتعاطيانه شأنٌ سِواهُ؛ لينصرف الناس عن تعلُّمه {فَلَا تَكْفُرْ} بتعلُّمِه، واعتقادِ حقيته مع أنّه ليس بباطلٍ شرعًا، وجوازِ العمل به، ويقولان ذلك سَبْع مراتٍ، فإن أبى إلّا التعلُّم علَّماه.
أي: فلا تتعلَّم السحر، ولا تعمل به؛ لأنَّ عمله كفرٌ باللهِ؛ أي: لا يصفان السحر لأحدٍ حتى يبذلا - النصيحةَ له أوَّلًا، فيقولا لَهُ: هذا الذي نَصِفُه لك، وإن كان الغرض منه أن يتميَّز به الفرقُ بين السحر والمعجزة، ولكنَّه يمكنك أن تتوصَّل به إلى المفاسد والمعاصي. فإيَّاك بعد وقوفك عليه أن تستعمله فيما نُهِيت عنه، أو تتوصَّل به إلى شيء من الأغراض العاجلة.