وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين - وهو سنيد بن داود صاحب التفسير - حدثنا الفرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع ، قال: سافرت مع ابن عمر ، فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع ، انظر ، طلعت الحمراء ؟ قلت: لا - مرتين أو ثلاثًا - ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبًا بها ولا أهلا ؟ قلت: سبحان الله! نجم مسخر سامع مطيع. قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم -:"إن الملائكة قالت: يا رب ، كيف صبرك على بني آدم فِي الخطايا والذنوب ؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا جهدًا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت".
وهذان - أيضاً - غريبان جدًّا. وأقرب ما فِي هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر ، عن كعب الأحبار ، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال عبد الرزاق فِي تفسيره ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن كعب ، قال ذكرت الملائكة أعمال بني آدم ، وما يأتون من الذنوب ، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت. فقال لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلا وليس بيني وبينكم رسول ، انزلا لا تشركا بي شيئًا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر. قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه.