وذهب آخرون إلى الوقف على قوله: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [و"ما"نافية]
قال ابن جرير: حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وسأله رجل عن قول الله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} قال الرجل: يعلمان الناس السحر ، ما أنزل عليهما أو يعلمان الناس ما لم ينزل عليهما ؟ فقال القاسم: ما أبالي أيتهما كانت.
ثم روى عن يونس ، عن أنس بن عياض ، عن بعض أصحابه: أن القاسم قال فِي هذه القصة: لا أبالي أيّ ذلك كان ، إني آمنت به.
وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء ، وأنهما أنزلا إلى الأرض ، فكان من أمرهما ما كان. وقد ورد فِي ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد فِي مسنده كما سنورده إن شاء الله تعالى. وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق فِي علم الله لهما هذا ، فيكون تخصيصًا لهما ، فلا تعارض حينئذ ، كما سبق فِي علمه من أمر إبليس
ما سبق ، وفي قول: إنه كان من الملائكة ، لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى} [طه: 116] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت - على ما ذكر - أخف مما وقع من إبليس لعنه الله.
[وقد حكاه القرطبي عن على ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وكعب الأحبار ، والسدي ، والكلبي] (1) .
ذكر الحديث الوارد فِي ذلك - إن صح سنده ورفعه - وبيان الكلام عليه: