الرفعة والعصمة بشريان، ولا بد لبشريتهما أن يظهر الله - جلَّ جلالُه - خاصتهما في وقت ما
وحال ما.
قال الله جل من قائل: (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) ولا بد أيضًا
للشيطان اللعين الجاري من البشر مجرى الدم أن يقوم مقامه وإن دق ذلك وخفي
حكمه، وإن كان الرسول والنبي - عليهما السلام - من عباد الله الذين ليس له
عليهم سلطان منفذ عليهم حكمه، فلا محالة أن يبقى له فيهما بدايات لا تتم له كما
بقي عليهما أنهما بشريان من ذرية آدم - عليه السلام - .
ثم لا بد لصدق وعد اللَّه - عز وجل - بالحفظ لذكره والحراسة لعبده، وبالإياس لعدوه
منه أن يتم، والله غالب على أمره، ثم لا بد في جملة القضاء أن يتم حكمته في كل
شيء هو في الدنيا، والذكر بعد فقد نزل إلى قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولسانه، وهما من
الدنيا بما هو بشر، وليسا من الدنيا بما هو رسول مضمون عصمته.
ألا ترى إلى ذلك في الوجود شائعًا، هذه السماء الدنيا إنما هي سقف الدنيا
أبقى الشيطان في استراق السمع على بعض عمالتهم، وبما هو المسترق المسموع
من باب الإنباء والغيب والقضاء، وهو متحدث ملائكته - عليهم السلام - كان
خارجًا عن حكم الدنيا، فيسلط عليهم الشهب وأرسلها محرقة لهم.
ويدلك على لزوم هذه الحراسة وسطًا؛ أعني: بين العلو والسفل موضع تلقي
الرسول والنبي - عليهما السلام - الوحي، وموضع استراق السمع الذي هو سماء
الدنيا إلزامه الحفظ والقيام علوًّا، أعني: السماوات العلا والكرسي والعرش،
وكذلك الوحي من لدن موضع جبريل منه روح القدس فلم يجعل الشيطان فيما
هنالك مجالا ولا أقطع لهم عمالة.
(شبهة) :
احذر - وفقنا الله وإياك - أن يحرمنك توهم مغايرة في التدبير أو مناقض حكم
في المملكة، أو ما يعبر عنه بهذا، وشبهه ما تسمعه من ذكر حراسة وحفظ وكلاءة
من خطف موجود أو محذور متوقع، كلا بل هو الله لا إله إلا هو الأحد الصمد، لم
يعجز قدرته قط شيء أراد كونه، ولا اعتاص على [مشيئته] أمر دبره ولا موجود خلقه،
ولا عاجله قبل وقته، ولا تأخر عن أجله، هو المحيط - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بكل