فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41940 من 466147

وجعل حقوقهم على حسب قربهم من الشخص ، ثم ذكر تعالى حقوق أهل الحاجة من سائر الناس فقال سبحانه: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} . اليتامى جمع يتيم . وهو من مات أبوه وهو صغير . قدم تعالى الوصية به على الوصية بالمسكين ، ولم يقيدها بفقر ولا مسكنة ، فعُلم أنها مقصودة لذاتها . وقد أكد تعالى فِي الوحي الوصية باليتيم ، وفي القرآن والسنة كثير من هذه الوصايا ، وحسبك أن القرآن نهى عن قهر اليتيم ، وشدد الوعيد على أكل ماله تشديداً خاصاً ، والسرّ فِي ذلك هو كون اليتيم لا يجد ، قي الغالب ، من تبعثه عاطفة الرحمة الفطرية على العناية بتربيته والقيام بحفظ حقوقه ، والعناية بأموره الدينية والدنيوية ؛ فإن الأم ، إن وجدت ، تكون فِي الأغلب عاجزة ، لاسيما إذا تزوجت بعد أبيه . فأراد الله تعالى ، وهو أرحم الراحمين ، بما أكد من الوصية بالأيتام ، أن يكونوا من الناس بمنزلة أبنائهم ، يربونهم تربية دينية دنيوية ، لئلا يفسدوا ويفسد بهم غيرهم ، فينتشر الفساد فِي الأمة فتنحل انحلالاً . فالعناية بتربية اليتامى هي الذريعة لمنع كونهم قدوة سيئة لسائر الأولاد . والتربية لا تتيسر مع وجود هذه القدوة . فإهمال اليتامى إهمال لسائر أولاد الأمة .

وأما المساكين فلا يراد بهم هؤلاء السائلون الشحاذون الملحّفون الذين يقدرون على كسب ما يفي بحاجاتهم ، أو يجدون ما ينفقون ولو لم يكتسبوا ، إلا أنهم قد اتخذوا السؤال حرفة يبتغون بها الثروة من حيث لا يعملون عملاً ينفع الناس ، ولكن المسكين من يعجز عن كسب ما يكفيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت