فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41939 من 466147

قال حكيم مصر فِي تفسيره: العلة الصحيحة فِي وجوب هذا الإحسان على الولد ، هي العناية الصادقة التي بذلاها فِي ترتيبه ، والقيام بشؤونه أيام كان ضعيفاً عاجزاً جاهلاً . لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضرراً . وكانا يحوطانه بالعناية والرعاية ، ويكفلانه ، حتى يقدر على الاستقلال والقيام بشأن نفسه . فهذا هو الإحسان الذي يكون منهما ، عن علمٍ واختيارٍ ، بل مع الشغف الصحيح والحنان العظيم ، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وإذا وجب على الْإِنْسَاْن أن يشكر ، لكل من يساعده على أمر عسير فضلَه ، ويكافئه بما يليق به على حسب الحال فِي المساعد ، وما كانت به المساعدة ، فكيف لا يجب أن يكون الشكر للوالدين بعد الشكر لله تعالى ، وهما اللذان كانا يساعدانه [فِي المطبوع: يسعدانه] على كل شيء ، أيام كان يتعذر عليه كل شيء: {وَذِي الْقُرْبَى} أي: القرابة .

قال الأستاذ الحكيم: الإحسان هو الذي يقوي غرائز الفطرة ، ويوثق الروابط الطبيعية ، حتى تبليغ البيوت ، فِي وحدة المصلحة ، درجة الكمال ، والأمة تتألف من البيوت ، أي: العائلات . فصلاحها صلاحها . ومن لم يكن له بيت لا تكون له أمة ، وذلك أن عاطفة التراحم وداعية التعاون إنما تكونان على أشدّهما وأكملهما فِي الفطرة بين الوالدين والأولاد ، ثم بين سائر الأقربين ، فمن فسدت فطرته حتى لا خير فيه لأهله ، فأي خير يرجى منه للبعداء والأبعدين ؟ ومن لا خير فيه للناس لا يصلح أن يكون جزءاً من بنية أمته ؛ لأنه لم تنفع فيه اللحمة النسبية التي هي أقوى لحمة طبيعية تصل بين الناس ، فأي لحمة بعدها تصله بغير الأهل فتجعله جزءاً منهم ، يسره ما يسرهم ويؤلمه ما يؤلمهم ، ويرى منفعتهم عين منفعته ، ومضرتهم عين مضرته ؟ قضى نظام الفطرة بأن تكون نعرة القرابة أقوى من كل نعرة ، وصلتها أمتن من كل صلة ، فجاء الدين يقدّم حقوق الأقربين على سائر الحقوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت