أو شديدة التشقق , ومحفوظة بين نطاقين من الصخور الصادة للماء , وهذه إما يحفر عليها , أو تظهرها الحركات الأرضية علي هيئة أعداد من العيون والينابيع , وقد تتفجر منها الأنهار كذلك , وكلها حقائق لم تصل إليها العلوم المكتسبة إلا فِي نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين , ولم تكتمل معرفة الإنسان بها إلا فِي العقود المتأخرة من القرن العشرين .
من جوانب الإعجاز العلمي فِي الآية الكريمة
هكذا يتضح لنا جانب من جوانب الإعجاز العلمي والنفسي فِي هذا النص القرآن المعجز , وتتضح روعة التعبير فيه بهذه الدقة العلمية الفائقة , والشمول للحقائق الكونية والإحاطة بها , والتشخيص لدخائل النفس اليهودية المريضة وقسوة قلوب أصحابها وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي) مخاطبا هذه الشرذمة الظالمة الباغية , والمجرمة المعتدية من اليهود القدامي , والمتهودين الجدد:
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة , وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار , وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء , وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون
(البقرة: 74) .
وذلك لأن الحجارة الخازنة للماء قد تتفجر منها الأنهار بفعل الضغوط الداخلية الهائلة عليها , ومنها ضغط الماء المخزون فيها , أو بفعل الضغوط الخارجية عليها , أو بهما معا , ومن أهم الضغوط الخارجية ما يحدثه تحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض .
وقد تتشقق تلك الحجارة فيخرج منها الماء علي هيئة الينابيع , والعيون , والنافورات الطبيعية , والآبار الارتوازية , وقد تنهار تلك الحجارة من قمم الجبال وعلي سفوحها هابطة من خشية الله القائل: تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا .
(الإسراء: 44) .
أما قلوب شياطين الإنس من اليهود القدامي والمتهودين الجدد , وقد طبعت علي الكفر