فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40736 من 466147

الثاني: أن الضمير في (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) إذا عاد إلى النفس المقتولة يعود إلى أقرب مذكور، وعودة الضمير إلى أقرب مذكور هو القاعدة العامة إلا إذا أدى فيها الأمر إلى شذوذ غير معقول، أو كان ذلك مستحيلا.

الثالث: أن عود الضمير على النفس يؤدي علما نفسيا اجتماعيا هاديا مرشدا، فيكون في ذلك فائدة جديدة لم تكن في قصة البقرة، لأن قصة البقرة تدل على عناد بني إسرائيل وتأثرهم بأهواء المصريين في تقديس العجل.

الرابع: أن الآية اختتمت بقوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وهو يدل على أن الموضوع يحتاج إلى تدبر، وفكر رشيد، وإدراك لمرمى التكليف.

وما نراه أن الفرق بين رأي المفسرين، ورأي المرحوم الأستاذ النجار أن اتجاه المفسرين إلى جعل مسألة البقرة مسألة معجزة، وأمرا خارقا للعادة على أساس أن الضرب ببعضها يحيي نفسا ميتة على أساس أن ذلك دليل حسي على إمكان البعث وقربه، والرحوم النجار يرى أن ذلك تكليف اجتماعي ينبه العقول إلى أمر مقرر ثابث في الدراسات النفسية والاجتماعية.

ونحن نميل إلى رأي الأستاذ النجار، لأنه لو كانت الحياة من الضرب ببعضها لأدى ذلك إلى إشباع ما في نفوسهم من أوهام حول تقديس البقر كما كان يتوهم

المصريون، بينما الرأي الأخير لَا يؤدي إلى شيء من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

بعد هذه الآيات البينات، والمعجزات الباهرة، والإرشادات الكثيرة لم ترق قلوبهم للحق، بل زادت قساوة ونفرة منه؛ ولذلك قال تعالى:

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِّن بَعْد ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ، وثم هنا للتراخي لبعد ما بين هذه الآيات البينات، والمعجزات الباهرة، وما انتهت إليه من قسوة القلوب وصلابتها، حتى كأنها الحجارة أو أشد من هذه الحجارة.

فقد توالت عليهم البينات، من إنقاذ من فرعون، وإغراقه وآله، ومن المن والسلوى، ومن أخذه الميثاق، ومن أنهم طلبوا أن يروا الله فصعقوا ثم أفاقوا. . . إلخ، فقسَوا من بعد ذلك فكان الفارق كبيرًا. فما جاءهم من البينات، وما انتهوا إليه من قسوة في القلوب، فجمدت حتى لَا يكون فيها ينبوع لرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت