لقول النبي صلى الله عليه وسلم"دفن البنات من المكرمات"ومنها أن بقاء النسوان بدون الذكران يوجب صيرورتهن مستفرشات للأعداء ، وذلك نهاية الذل والهوان . قال بعضهم: المراد بالأبناء الرجال ليطابق النساء ، إذ النساء اسم للبالغات وهو جمع المرأة من غير لفظها . قالوا: وإنما كان يأمر بقتل الرجال الذين يخاف منهم الخروج عليه والتجمع لإفساد أمره . والأكثرون على أن المراد بالأبناء الأطفال لظاهر اللفظ ، ولأنه كان يتعذر قتل جميع الرجال على كثرتهم ، ولأنهم كانوا محتاجين إليهم فِي الأعمال الشاقة ، ولأنه لو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى فِي اليم معنى . وإنما لم يقل البنات فِي مقابلة الأبناء لأنهن لما لم يقتلن كن بصدد أن يبلغن ، فحسن إطلاق اسم النساء عليهن مثل {إني أراني أعصر خمراً} [يوسف: 36] عن ابن عباس: أنه وقع إلى فرعون وطبقته ما كان الله وعد إبراهيم أن يجعل فِي ذريته أنبياء وملوكاً ، فخافوا ذلك واتفقت كلمتهم على أعداد رجال معهم الشفار يطوفون فِي بني إسرائيل فلا يجدون مولوداً ذكراً إلا ذبحوه ، فلما رأوا أن كبارهم يموتون ، والصغار يذبحون ، خافوا فناءهم وأن لا يجدوا من يباشر الأعمال الشاقة ، فصاروا يقتلون عاماً دون عام .