فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38543 من 466147

وباب (الاتخاذ) يجوز أنه يكون أصله الواو كالاتزان والاتقاء والاتضاح؛ لأن الأخذ، قد جاء فيه لغتان، كما قالوا: أكدت ووكدت، وأوصدت وآصدت، وقد مر هذا مشروحاً في قوله: {هُدًى لِلمُتَّقِينَ} [البقرة:2] .

واختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ بعضهم بالإظهار؛ لأن (الذال) ليس من مخرج (التاء) إنما هي من مخرج (الظاء) ، و (الثاء) فتفاوت ما بينهما إذ كان لكل واحد من الذال والتاء مخرج غير مخرج الآخر. وأما من أدغم فحجته: أن هذين الحرفين لما تقاربا فاجتمعا في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا، حسن الإدغام، لقرب حيز كل واحد منهما من الحيز الآخر.

فأما معنى الآية: فإن الله تعالى نبههم بهذه الآية على أن كفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم العجل، وأراد به كفر سلفهم، وخاطبهم بهذا على ما بينا قبل. قال المفسرون: إن الله تعالى لما أنجى موسى وبني إسرائيل وأغرق فرعون، وآمن بنو إسرائيل من عدوهم ودخلوا مصر، لم يكن لهم كتاب ولا شريعة ممهدة، فواعد الله موسى أن يؤتيه الكتاب، فيه بيان ما يأتون وما يذرون، وأمره أن يصوم ثلاثين يوماً، فصامه وصالاً، ولم يطعم شيئاً، فتغيرت رائحة فمه، فعمد إلى لحاء شجرة فمضغها، فأوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، وأمره أن يصل بها عشراً، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، وخرج موسى من بين بني إسرائيل تلك الأيام، فاتخذ السامري عجلاً، وقال لبني إسرائيل: هذا إلهكم وإله موسى، فافتتن بالعجل ثمانية آلاف رجل منهم، وعكفوا عليه يعبدونه، وسنذكر طرفاً من هذه القصة في موضعها، إن شاء الله.

وقوله تعالى: {وَأَنتُم ظَالِمُونَ} أي: ضارون لأنفسكم، وواضعون العبادة في غير موضعها. وقيل: وأنتم ظالمون اليوم بمخالفة محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت