فأما تعديه إلى واحد فكقوله: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان: 27] و {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} [الزخرف: 16] وقوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} [الفرقان: 3] ، {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: 17] .
وأما تعديه إلى مفعولين، فإن الثاني منهما هو الأول في المعنى، كقوله: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} وقال: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] ، {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} [المؤمنون: 110] . ونظير (اتخذت) في تعديه إلى مفعول واحد مرة، وإلى مفعولين: (الجعل) قال الله تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] أي: خلقهما، فإذا تعدى إلى مفعولين كان الثاني الأول في المعنى، قال: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: 87] ، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} [القصص: 41] .
فأما قوله: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 51] وقوله: {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 54] ، {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] ، {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [الأعراف: 152] ، فالتقدير في هذا كله: (اتخذوه إلها) فحذف المفعول الثاني. الدليل على ذلك أنه لو كان على ظاهره، لكان من صاغ عجلا، أو نجره، أو عمله بضرب من الأعمال، استحق الغضب من الله، لقوله: {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ} [الأعراف: 152] .
و (الاتخاذ) أصله: (اأتخاذ) ، فلما التقى الهمزة التي هي الفاء مع همزة الوصل لينت فصارت (ياء) لانكسار ما قبلها، فأدغمت في (تاء) الافتعال كقولهم: اتسروا الجزور، وإنما هو من الميسر واليسر.