وأما (أربعين) فقال أبو الفتح الموصلي: إن العقود من (عشرين) إلى (تسعين) كأن (عشرين) جمع (عِشْر) ، و (ثلاثين) جمع (ثلاث) ، و (أربعين) جمع (أربع) . وليس الأمر كذلك؛ لأن (العِشْر) غير معروف إلا في أظماء الإبل، ولو كان (ثلاثون) جمع (ثلاثة) لوجب أن يستعمل في (تسعة) وفي (اثني عشر) وفي كل عدد الواحد من تثليثها (ثلاث) .
وكذلك القول في (أربعين) و (خمسين) إلى (التسعين) فقد ثبت بهذا أن (أربعين) ليس جمع (أربع) وكذلك سائر العقود، ولكنه جار مجرى (فلسطين) و (قِنَّسْرين) في أنه اسم واحد لهذا العدد المخصوص،
ولكنه أشبه في الظاهر أنه جمع (أربع) ولو اعتقد له واحد مفرد وإن لم يجز به استعمال كان (أربعا) ، (أربع) جماعة فكأنه قد كان ينبغي أن يكون فيه (الهاء) فعوض من ذلك الجمع بالواو والنون، وعاد الأمر فيه إلى قصة (أرض) و (أرضون) ، وقد ذكرنا الكلام فيه.
وقال غيره: إنما جمعوا بالواو والنون، لأنه يقع على ما يعقل وعلى ما لا يعقل، وإذا اجتمعا فالذي يعقل أولى بالغلبة، فجمعوه جمع ما يعقل.
وقوله تعالى: {لَيْلَةً} ولم يقل: (يوما) لأن عدد الشهور يحسب من لياليها، وشهور العرب وضعت على سير القمر، والهلال يهل بالليل.
وقوله تعالى: {ثُمَّ أتَّخَذتُمُ العِجلَ} . يقال: اتّخذ يتّخذ، وتَخِذَ يتخذ، قال الله تعالى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] . قال الشاعر:
وقد تخِذَتْ رجلي إلى جنب غَرزها ... نسيفاً كأُفحوص القطاة المطرِّقِ
و (تخذ) من (اتخذ) مثل تقي من اتقى وقد مرّ.
وأما (اتخذ) فإنه على ضربين: أحدهما: أن يتعدى إلى مفعول واحد.
والثاني: أن يتعدى إلى مفعولين.