قالوا: إما سمي به؛ لأن أمه جعلته فِي التَّابوت حين خافت عليه من فِرْعون، وألقته فِي البحر، فدفعته أمواج البحر حتى أدختله بين أشْجَار عند بيت فرعون، فخرجت جَوَاري آسيَةَ امرأة فرعون يَغْسِلْنَ فوجدن التَّابوت، فأخذنه فسمي عليه الصلاة والسلام باسم المكان الَّذِي أصيب فيه وهو الماء والشجر، وليس لموسى اسم النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام اشتقاق؛ لأنه أعجمي؛ لأن بني إسرائيل والقْبط ما كانوا يتكلّمون بلغة العرب.
ومنهم من قال: إنه مشتق، واختلفوا فِي اشتقاقه، فقيل: هو"مفعل"من أوْسَيْت رأسه: إذا حلقته فهو مُوسى، كـ"أعطيته فهو مُعْطَى"ن فمن جعل اسمه عليه مشتقاً قال: إنما سمي بذلك لِصَلَعِهِ.
وقيل: مشتق من"مَاسَ يَمِيسُ"أي: يَتَبَخْتَرُ فِي مشيته ويتحركن فهو"فعلى"وكان عليه الصلاة والسلام كذلك، فقلبت الياء واواً لانظمام ما قبلها كـ"مُوقِن"من"اليَقين".
والصحيح الأول، وهذا الاشتقاق إنما هو فِي مُوسى آلة الحَلْق.
قوله: {ثُمَّ اتخذتم العجل} "اتَّخَذَ"يتعدّى لاثنين، والمفعول الثاني محذوف أي: اتخذتم العِجْلَ إلهاً، وقد يتعدّى لمفعول واحد إذا كان معناه"عمل"و"جعل"نحو: {وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} [البقرة: 116] .