والفصيح فِي هذا أن يقال:"واعدته"، قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} [طه: 59] .
وقال الزجاج:"وَاعَدْنَا"بالألف جَيّد؛ لأن الطَّاعة فِي القبول بمنزلة المُوَاعد، فمن الله وَعْد، ومن موسى قَبُول واتباع، فجرى مجرى المواعدة.
وقال مكّي أيضاً:"والاختيار"واعدنا"بالألف؛ لأنه بمعنى"وعدنا"فِي أحد معنييه؛ ولأنه لا بُدَّ لموسى من وَعْد أو قَبُول يم مقام الوَعْدِ فتصحّ المُفَاعلة".
قال ابن الخَطِيب: الأقوى أن الله تعالى وعد الوَحْي، وهو وعد الله المجيء للميقات.
قال الجوهري:"المِيعَادُ: المُوَاعدة والوقت والموضع"؟
ووعد يتعدّى لاثنين، ف"موسى"مفعول أول، و"أربعين"مفعول ثانٍ، ولا بد من حذف مضاف، أي: تمام أربعين، ولا يجوز أن يتنصب على الظَّرف، لفساد المعنى، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جار مجرى جمع المذكر السَّالم، وهو فِي الأصل مفرد اسم جمع، سمي به هذا العَقْد من العدد، ولذلك أعربه بعضهم بالحركات؛ ومنه فِي أحد القولين: [الوافر]
وَمَاذَا يَبْتَغِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ
بكسر النون.
و"ليلة"نصب على التَّمييزن والعقود التي هي من عشرين إلى تِسْعِين، وأحد عشر إلى تسعة عشر كلها تميز بواحد منصوب.
و"موسى"هو موسى بن عِمْران بن يصهر بن قاهت بن لاوي ين يَغْقُوب بن إسْحَاق ابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، اسم أعجمي غير منصرف، وهو فِي الأصل على ما يقال مركّب والأصلأ: مُوشَى بالشين لأن"ماء"بلغتهم يقال له:"مو"والشّجر يقال له:"شَا"فعربته العرب فقالوا: موسى.