والمُعْزِمُون في كثيرٍ من الأمور، كلامَ الله تعالى بالنَّجاسة، والدماء، ويتقرَّبون بالقرابين، ومن حيوانٍ ناطقٍ، وغير ناطق، والبُخور، وتَركِ الصلاة، والصومِ، وإباحات الدماء، ونكاح ذوات المحارم، وإلقاء المصحف في القاذورات، وغيرِ ذلك مما ليس فيه رضا الله تعالى، فإذا قالوا كفرًا، أو كتبوه، أو فعلوه أعانتهم الشياطين؛ لأغراضهم، أو بعضها، إمَّا بتَغْوِيرِ مَاءٍ، وإمّا بِأَنْ يُحْمَلَ في الهواء إلى بعض الأمكنة، وإمّا بأنْ يأتيه بمالٍ من أموال الناس، كما يسرقه الشياطينُ من أموالِ الخائِنين، وأموال من لم يذكر اسم الله عليه، ويأتي به، وإمّا بغير ذلك، من قتل أعدائهم، أو إمراضهم، أو جَلْبِ من يهوونه وكثيرًا ما يتصوَّر الشيطان بصورة الساحر، ويقف بعرفاتٍ ليظنَّ مَنْ يُحسِن الظنَّ به أنّه وقف بعرفات، وقد زيَّن لهم الشيطان أنَّ هذا كرامات الصالحين، وهو من تلبيس الشيطان، فإنَّ الله تعالى لا يُعبد إلّا بما هو واجبٌ، أو مستحبٌّ، وما فعلوه ليس بواجبٍ، ولا مستحبٍ شرعًا، بل هو منهيٌّ عنه حرامٌ، ونعوذ بالله من اعتقاد ما هو حرامٌ عبادةً، ولأهل الضلال الذين لهم عبادةٌ على غير الوجه الشرعيّ، مكاشفاتٌ أحيانًا، وتأثيراتٌ يأوون كثيرًا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها، كالحمَّام، والمزبلة، والمقبرة، وأعطان الإبل، وغير ذلك مما هو من مواضع النجاسات؛ لأنَّ الشياطين تنزل عليهم فيها، ويخاطبهم ببعض الأمور، كما يخاطبون الكفار، وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلّم عُبَّاد الأصنام.