وقول الحسن البصري ، رحمه الله:"قد كان السحر قبل زمان سليمان بن داود"صحيح لا شك فيه ؛ لأن السحرة كانوا فِي زمان موسى ، عليه السلام ، وسليمان بن داود بعده ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية [البقرة: 246] ، ثم ذكر القصة بعدها ، وفيها: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 251] . وقال قوم صالح - وهم قبل إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، لنبيهم صالح: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] أي: [من] المسحورين على المشهور.
وقوله تعالى: {وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} اختلف الناس فِي هذا المقام ، فذهب بعضهم إلى أن"ما"نافية ، أعني التي فِي قوله: {وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ}
قال القرطبي:"ما"نافية ومعطوفة على قوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ثم قال: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزلَ} أي: السحر {عَلَى الْمَلَكَيْنِ} وذلك أن اليهود - لعنهم الله - كانوا يزعمون أنه نزل