فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42281 من 466147

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ فَيُفَادُونَ أَسْرَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، فَيَقْتُلُونَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَتْلَهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ، وَيُخْرِجُونَ مِنْ دَارِهِ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجَهُ مِنْ دَارِهِ، نَقْضًا لَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ فِي التَّوْرَاةِ إِلَيْهِمْ. فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا رِيَاسَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْغَبَاءِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ، وَابْتَاعُوا الْمَآكِلَ الْخَسِيسَةَ الرَّدِيئَةَ فِيهَا، بِالْإِيمَانِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَوْ كَانُوا أَتَوْا بِهِ مَكَانَ الْكُفْرِ الْخُلُودَ فِي الْجِنَّانِ.

وَإِنَّمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِالدُّنْيَا بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَجَعَلَ حُظُوظَهُمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ثَمَنًا لِمَا ابْتَاعُوهُ بِهِ مِنْ خَسِيسِ الدُّنْيَا

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ إِذْ بَاعُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ بِتَرْكِهِمْ طَاعَتَهُ، وَإِيثَارِهِمُ الْكُفْرَ بِهِ وَالْخَسِيسَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ، لَا حَظَّ لَهُمْ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الَّذِي لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْعَذَابُ غَيْرَ مُخَفَّفٍ عَنْهُمْ فِيهَا الْعَذَابُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخَفَّفُ عَنْهُ فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ هُوَ الَّذِي لَهُ حَظٌّ فِي نَعِيمِهَا، وَلَا حَظَّ لِهَؤُلَاءِ لِاشْتِرَائِهِمُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَدُنْيَاهُمْ بِآخِرَتِهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْصُرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَحَدٌ فَيَدْفَعُ عَنْهُمْ بِنُصْرَتِهِ عَذَابَ اللَّهِ، لَا بِقُوَّتِهِ وَلَا بِشَفَاعَتِهِ وَلَا غَيْرِهِمَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 2/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت