وقد يستدل من هذا على جواز الاجتهاد واستعمال غلبة الظن فِي الأحكام إذ لا يعلم أنها بين الفارض والبكر إلا بطريق الاجتهاد. وإنما جاز دخول"بين"على لفظة"ذلك"مع أنه لا يدخل إلا على متعدد، لأنها فِي معنى شيئين حيث وقع مشاراً به إلى ما ذكر من الفارض والبكر. وإنما أشير بذلك إلى مؤنثين وهو للإشارة إلى واحد مذكر على تأويل ما ذكر وما تقدم للاختصار فِي الكلام {ما تؤمرون} مثل: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به. بمعنى ما تؤمرون به، أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير، ولما بين لهم كمال حالها فِي السن شرعوا فِي تعرف حال اللون. والفقوع أشد ما يكون من الصفرة. يقال فِي التوكيد أصفر فاقع مثل أسود حالك، وأحمر قانئ، وارتفع اللون على أنه فاعل سببي لفاقع. والفرق بين قولك"صفراء فاقعة"و"صفراء فاقع لونها"أن فِي الثاني تأكيداً ليس فِي الأول، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل: شديد الصفرة صفرتها مثل جد جده، وجنونه مجنون. وعن وهب: إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها. والسرور حالة نفسانية تعرض عند اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع. وعن علي عليه السلام: من لبس نعلاً صفراء قل همه لقوله {سر الناظرين} وعن الحسن البصري: صفراء فاقع لونها سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر قوله تعالى {جمالات صفر} [المرسلات: 33] {إن البقر تشابه علينا} لأن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير {وإنا إن شاء الله لمهتدون} عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"والذي نفس محمد بيده لو لم يقولوا إن شاء الله لحيل بينهم وبينها أبداً"وفيه دليل على أن الاستثناء مندوب فِي كل عمل صالح يراد تحصيله، ففيه استعانة بالله وتفويض للأمر إليه، والاعتراف بقدرته ونفاذ مشيئته الأزلية وإرادته السرمدية، ما شاء الله كان