تعلق في بالاختصام أظهر أو الواقع منهم الاختصام بل لا يبعد أن يقال هذا التدافع عين
الخصومة؛ إذ طرح قتلها عن نفسه لا يكون بلا خصومة غاية الأمر لا يلاحظ الاختصام في
التدافع كما لا يلاحظ التدافع في الاختصام، فالحمل عَلَى الاختصام لعدم خلوه في كل حال
أولى وبالتقديم أحْرى والباء في بأن طرح للسببية أي تحقق التدافع بسَبَب الطرح، وفيه إشَارَة
إلى معنى التدافع لكونه من التفاعل فيكون معناه دفع كل منهما الآخر يعني أن كلا من
الفريقين طارح ومطروح عليه، وكل منهما من حيث إنه مطروح عليه يدفع الآخر من حيث
إنه طارح كما بينه شراح الكَشَّاف، وسره أن وضع تفاعل لنسبة الْفعْل أي مصدر فعله الثلاثي
إلى المشتركين فيه من غير قصد إلَى تعلق له، ووضع فاعل لنسبة الْفعْل إلَى الْفَاعل متعلقًا
بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك الْفعْل، فلذلك جاء فاعل زائدًا عَلَى تفاعل بمَفْعُول أبدًا، ومن
هذا قيل هنا بأن طرح الخ. حيث لم يقصد تعلق الدفع بغيره مع النسبة إلَى أحد المتشاركين
بل قصد نسبة الْفعْل إلَى المشتركين في ذلك الْفعْل بلا قصد إلَى تعلق له وإن لزم التعلق له
كما أشير إليه في توضيح الْمَعْنَى، وترك قول الكَشَّاف أو لأن الطرح في نفسه دفع لما يرد
عليه من أن هذا لا يكون تدافعًا وهو ظَاهر.
قوله: (وأصله تدارأتم) تفاعل من الدرء واجتمعت التاء مع الدال مع تقارب
مخرجهما وأريد الْإدْغَام فقلبت التاء دالًا وسكنت للإدغام(فأدغمت التاء في الدال فاجتلبت
همزة الوصل)فصار ادَّارَأْتُمْ كما هُوَ الْمَشْهُور في مثله من التفاعل والتفعل.
قوله: (مظهره) أي أن مخرجًا ليس بمعناه الحقيقي فإن معناه تحريك الشيء من
الداخل إلَى الخارج بل بمعنى مظهر مَجَازًا؛ لأن الإخراج يلزمه الإظهار (لا محالة) .
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
واتهمه. فسره عَلَى أربعة أوجه: الوجه الأول بطَريق الكناية عَلَى ما ذكر والْوُجُوه الثلاثة الباقية عَلَى
حقيقتها والأول منها هُوَ أن يدفع كل عن نفسه من نسب إليه القتل. والثاني دفع كل ما نسب إليه من
القتل إلَى صاحبه فذلك الدفع هُوَ الطرح، والفرق بَيْنَهُمَا ظَاهر فإن المدفوع في الأول من نسب وفي
الثاني من نسب، ومنهم من فرَّق بَيْنَهُمَا بأن الطارح في الأول لا يصير دافعًا إلا بعد دفع المطروح
عليه بخلاف الثاني فإنه دافع ابتداء لما يلزم من طرحه دفعه عن نفسه ومنهم من فرَّق بأن الطارح
في الأول مدفوع وفي الثاني دفع عن نفسه وهو قريب مما يليه. والثالث دفع كل منهما صاحبه عن
البراءة وهو أن يقول أحدهما أنا بريء فقال الآخر لا بل منهم، فالمدفوع القراءة من الجانبين وهذا
أَيْضًا طرح إلا أن السابق مدفوع لا دافع، إلا أن يقال الطرح في نفسه دفع.
قوله: مظهره لا محالة. فسر الإخراج بالإظهار بأنه في مقابلة الكتم، ومعنى قوله لا محالة
مُسْتَفَاد من بناء اسم الفاعل عَلَى المبتدأ المفيد للثبات وتقوي الحكم وذلك بطَريق التفضل عندنا.
وأما عند المعتزلة فواجب لوجوب رعاية الأصلح، فإن ذلك في حق رفع الخصوصة والاخْتلَاف في
القتل المفضي إلَى الفساد، ولا شك أن رفع الفساد أصلح فأخذت المعتزلة من أسلوب التقوى معنى
الوجوب، ولذا قال الزَّمَخْشَريُّ في تفسير الآية: والله مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه
مكتومًا، وأهل السنة معنى [التفضل] .