قرأ الجمهور: {تَعْمَلُونَ} بالتاء، وهو الجاري على نسق قوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} وقرأ ابن كثير، ونافع، ويعقوب، وخلف، وأبو بكر بالياء؛ نظرا إلى ما بعده، ويكون ذلك التفاتا إذ خرج من الخطاب في قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} إلى الغيبة في قوله: {يعملون} وحكمة هذا الالتفات: أنه أعرض عن مخاطبتهم وأبرزهم في صورة من لا يقبل عليهم بالخطاب، وجعلهم كالغائبين عنه؛ لأن مخاطبة الشخص ومواجهته بالكلام، إقبال من المخاطب عليه وتأنيس له، فقطع عنهم مواجهته لهم بالخطاب؛ لكثرة ما صدر عنهم من المخالفات والخلاصة: إن هذه الحجارة تارة تتأثر تأثرا يعود بمنفعة عظيمة على الناس، والحيوان، والزرع بخروج الأنهار، وأخرى تتأثر تأثرا ضعيفا يترتب عليه منفعة قليلة، فتنبع منه العيون والآبار، وحينا تتأثر بالتردّي والسقوط بلا منفعة للناس، وقلوب هؤلاء لا تتأثر بحال، فلا تجدي فيها الحكم والمواعظ التي من شأنها أن تنفذ في الوجدان، وتصل إلى الجنان، وإن الله تعالى لكم بالمرصاد، فهو حافظ لأعمالكم ومحصيها عليكم، ثم يجازيكم بها وهو يربّيكم بصنوف النّقم إذا لم تجد فيكم ضروب النعم، ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 1/ 481 - 498} ...