{إِنَّ الْبَقَرَ} ؛ أي: إن جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فـ {تَشابَهَ} أي: تشاكل {عَلَيْنا} ؛ أي: فاشتبه أمرها علينا، فلم ندر ما البقرة المأمور بذبحها {وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ} هدايتنا {لَمُهْتَدُونَ} إلى وصفها، وسنعرف ما التبس علينا من أمرها وتشابه، أو لمهتدون إلى البقرة المراد ذبحها. وعن عطاء: لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد؛ أي: لو لم يقولوا إن شاء الله. وقال الطبري: لما زادوا نبيهم أذى وتعنتا، زادهم الله عقوبة وتشديدا، ولو أنّ بني إسرائيل، كما قال ابن عباس (أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدّدوا فشدد الله عليهم) والمراد بالاستثناء هنا التعليق بالمشيئة، وسمي التعليق بها استثناء؛ لصرفه الكلام عن الجزم، وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق بما لا يعلمه إلا الله تعالى. اهـ. «كرخي» قال أبو عبد الله، محمد بن أبي الفضل المرسيّ في «ريّ الظمآن» : وجه الاشتباه عليهم: أنّ كلّ بقرة لا تصلح عندهم أن تكون آية؛ لما علموا من ناقة صالح، وما كان فيها من العجائب، فظنّوا أن الحيوان لا يكون آية إلا إذا كان على ذلك الأسلوب، وذلك لمّا نبّئوا أنها آية سألوا عن ماهيتها وكيفيتها، ولذلك لم يسألوا موسى عن ذلك، بل سألوه أن يسأل الله لهم عن ذلك، إذ الله تعالى هو العالم بالآيات، وإنما سألوا عن التعيين وإن كان اللفظ مقتضاه الإطلاق؛ لأنهم لو عملوا بمطلقه لم يحصل التقصّي عن الأمر بيقين. انتهى كلامه. وقال غيره: لما لم يكن التماثل من كل وجه، وحصل الاشتباه عليهم، ساغ لهم السؤال، فأخبروا بسنها فوجدوا مثلها في السن كثيرا، فسألوا عن اللون فأخبروا بذلك، فلم يزل اللبس بذلك، فسألوا عن العمل فأخبروا بذلك، وعن بعض أوصافها الخاصّ بها فزال اللبس بتبيين السن، واللون، والعمل، وبعض الأوصاف، إذ وجود بقر كثير على هذه الأوصاف يندر، فهذا هو السبب الذي جرّأهم على تكرار السؤال.